منتديات ثانوية الشيخ عامر بريان

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل في المنتدى إذا رغبت بالمشاركة ولنا الشرف في تسجيلك
http://up.re7an.net/uploads/images/re7an-cc9ba89b75.jpg
منتديات ثانوية الشيخ عامر بريان
أهلا وسهلا بالأعضاء الجدد
سلام على من دام في القلب ذكراهم و إن غابوا عن العين قلنا يا رب إحفظهم وأرعاهم ...
 إدارة المنتدى تتمنى لكم أوقات ممتعة مع كافة المواضيع والمساهمات المقدمة ، كما تتمنى أن لاتضيعوا أوقات الصلاة والدراسة ... وشكرا
يسرنا إدارة منتديات ثانوية الشيخ عامر أن نقدم لكم العنوان الجديد للمنتديات بالإضافة إلى العنوان الحالي و هو www.chikhameur.tk

    المذهب الرمزي في الأدب العالمي والعربي

    شاطر
    avatar
    Messa_11
    عضو محترف
    عضو محترف

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 23/11/2011

    المذهب الرمزي في الأدب العالمي والعربي

    مُساهمة من طرف Messa_11 في الخميس نوفمبر 08, 2012 4:21 pm

    المذهب الرمزي



    المذهب الرمزية حركة أدبية ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، تعتمد على الإيحاء بالأفكار والصور والأحاسيس، وإثارتها بدل تسميتها ووصفها، وهي بمثاليتها تناقض الواقعية. والرمز هنا معناه الإيحاء أي التعبير غير المباشر عن النواحي النفسية المستترة التي لا تقوى اللغة على أدائها في دلالتها الوضعية، بحيث تتولد المشاعر عن طريق الآثار النفسية لا عن طريق التسمية والتصريح.

    وقد اعتمدت الرمزية في أصولها الفلسفية على “مثالية أفلاطون”. ومنظّرو الرمزية يشيرون إلى أن هذه الحركة تأثرت في نشأتها بالحركة الدينية والأسطورية التي قامت في تلك الحقبة. كما لا يخلو الأدب الرمزي من تأثيرات ومقدمات فلسفية رصدت دوافعه، ومن الفلاسفة الذين كتبوا ومهدوا للرمزية: كانط المؤثر المباشر، وهربرت سبنسر الإنجليزي مؤسس الفلسفة التطورية. وإذا ما استندنا إلى مثالية أفلاطون فإن الرمزية تنكر الأشياء الخارجية المحسوسة، ونراها في الحقيقة رمزا للحقائق المثالية البعيدة عن عالمنا المحسوس، وقد جاءت كرد على النزعة المادية وتفسيرها الجبري للحياة.وتنكرُ المثاليةُ قدرةَ العلمِ على إدراكِ الحقائقِ، فهناك أسرار يقف العلم عاجزاً عن الوصول إليها.

    يرى الرمزيون أن اللغة لا قيمة لها في ألفاظها إلا ما تثيره هذه الألفاظ من الصور الذهنية التي تلقيناها من الخارج وعلى هذا الأساس تصبح اللغة وسيلة للإيحاء. كما يرون بأن الأدب يسعى إلى نشر الصورة الفنية ونقل خيال الكاتب إلى القارئ، وقد اهتم أصحاب المذهب الرمزي بالإيقاع الموسيقي في شعرهم ويرون أن الموسيقى وحدها هي التي توقظ في السامع أو القارئ مشاعره العاطفية التي تهز نفسه. وقد استندوا على النتائج التي وصل إليها علم النفس في تقسيم العقل البشري إلى منطقة الوعي ومنطقة اللاوعي , فمنطقة اللاوعي هي مجال الشعر وفيها تكمن الحقيقة.

    وقد أدت عدة عوامل إلى ظهور المذهب الرمزي أواخر القرن التاسع عشر، أهمها:

    _ انغماس الإنسان الغربي في المادية التي زرعتها الفلسفة الوضعية، ونسيان كيانه الروحي، وقد فشلت المادية والإلحاد في ملء الفراغ الذي تركه عدم الإيمان بالله.
    _الصراع الاجتماعي الحاد بين ما يريده بعض الأدباء والمفكرين من حرية مطلقة وإباحية أخلاقية، وبين ما يمارسه المجتمع من ضغط وكبح جماحهم، مما زاد بتأثرهم بنظرية المثل الأفلاطونية وكتابات الكاتب الأمريكي ادجار آلان بو الخيالية المتميزة.
    _اعتقادهم أن اللغة عاجزة عن التعبير عن تجربتهم الشعورية العميقة، فلم يبق إلا الرمز ليعبر فيه الأديب عن مكنونات صدره.
    avatar
    Messa_11
    عضو محترف
    عضو محترف

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 23/11/2011

    رد: المذهب الرمزي في الأدب العالمي والعربي

    مُساهمة من طرف Messa_11 في الخميس نوفمبر 08, 2012 4:23 pm

    نشأة وتطور المذهب الرمزي

    بدأت الرمزية في فرنسا حيث ولدت أكثر المذاهب الأدبية والفكرية، ثم انتشرت في أوروبا وأمريكا. ويكاد يكون هذا المذهب نتيجة من نتائج تمزق الإنسان الأوروبي وضياعه بسب طغيان النزعة المادية وغيبة الحقيقة، والتعلق بالعقل البشري وحده للوصل إليها، من خلال علوم توهم بالخلاص عند السير في دروب الجمال، ولا شك أن الرمزية ثمرة من ثمرات الفراغ الروحي والهروب من مواجهة المشكلات باستخدام الرمز في التعبير عنها.

    و من حيث الإطار الإعلامي الفعلي، فإن نشأة الرمزية في الأدب الغربي الحديث يعود إلى سنة 1886م عندما أصدر “مورياس” رسالة أدبية تتضمن تعريفا مفصلا بهذه المدرسة. واعتبرت هذه الرسالة بمثابة أول منشور للرمزية وقد صدر هذا البيان في الملحق الإداري لجريدة “لوفيجارو” الفرنسية، وقد جاء فيه:" إن هدفهم تقديم نوع من التجربة الأدبية تستخدم فيها الكلمات لاستحضار حالات وجدانية، سواء كانت شعورية أو لا شعورية، بصرف النظر عن الماديات المحسوسة التي ترمز إلى هذه الكلمات، وبصرف النظر عن المحتوى العقلي الذي تتضمنه، لأن التجربة الأدبية تجربة وجدانية في المقام الأول". حيث قدم تعريفا بالمذهب الجديد وحدد ممثليه ورواده وهم :شارل بودلير “1821-1867″ وهو شاعر وكاتب فرنسي ولد عاش بباريس من مؤلفاته “زهور الشر” وله مجموعة شعرية تعبيرية. و قد قام بترجمة قصص لـ”ادجار آلان بو” ، ويعد بودلير الرائد الأول للرمزية في فرنسا وهو يرى أن الشعر خلق من الجمال منغم، والغموض عنصره الأول، وأن التعطش إلى اللانهائي هو من طبيعة الإنسان. و“ملارميه” المنظر الحقيقي الذي وهب الشعر معنى الغموض والأسرار الخارقة التي لا توصف. أما الثالث فهو “فرلين” لأنه كسر قواعد الشعر المألوفة إلى نوع جديد هو الشعر الحر .

    بعد ذلك بأسابيع ظهرت مجلة "الرمزيون" في أربع أعداد، وقد أوضحت كثيرا من قواعد الرمزية ورسخت اتجاهاتها . ومن أبرز رواد الرمزية خارج فرنسا ويليام بلاك ، ويليام بيتلرياتس من ايرلندا، ريزماريار يلكه من ألمانيا، ألكسندر بلوك من روسيا ،توماس ستريس إليوت من أمريكا في مجموعته الشعرية المسماة “الأرض الخراب ”، و أوسكار وايلد من بريطانيا.

    وقد انقسمت الرمزية في ما بعد إلى عدة اتجاهات، منها :
    _الرمزية اللغوية : ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن معطيات الحواس متداخلة أي أن كافة الحواس تستطيع أن تولّد وقعا نفسيا واحدا، ويتضح هذا في قول أحد الكتاب: “وكأن لون السماء في نعومة اللؤلؤ” .
    _الرمزية الباطنية : وهي تسعى إلى اكتشاف العقل الباطن وعالم اللاوعي ” اللاشعور” .
    _الرمزية الشعرية : ويظهر هذا الاتجاه في الشعر الغنائي والشعر التمثيلي حيث تسعى إلى إحداث حالة نفسية خاصة، والأداة الأولى عنده للفعل الشعري هي “الكلمة” لتصبح واقعا ملموسا تلونها حروفها الصوتية وتصنع فيها الحياة حروفها الساكنة ، فالعمل الأول للشاعر عندهم هو إعطاء معنى أكثر صفاء للكلمات .
    _الرمزية الموضوعية : حيث يلجأ الأدباء إلى معالجة المشاكل الإنسانية والأخلاقية بواسطة الخيال وبذلك تكون بعيدة عن مشاكل الواقع الحياتي ، فهي ترمي إلى تجسيد الأفكار لإيضاح الحقائق الفلسفية والأخلاقية.
    avatar
    Messa_11
    عضو محترف
    عضو محترف

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 23/11/2011

    رد: المذهب الرمزي في الأدب العالمي والعربي

    مُساهمة من طرف Messa_11 في الخميس نوفمبر 08, 2012 4:27 pm

    خصائص الرمزية

    الشعر الرمزي شعر وجداني وهو منبثق من الشعر الإبداعي , ولكنه يختلف عنه في أنه رد فعل على الإبداعية المسرفة , فهو لا يعبر عن عواطف مفصلة واضحة , بل يعبر عن مشاعر مبهمة وحالات نفسية غير محددة .والشعر ومضات سريعة وخلجات عابرة، ولكي تصل الرمزية إلى هذا المناخ الشعري غيّرت في وسائل الأداء:

    * انتفاء الواقع والتحري عن الروح في قلبه : فالرمزية اعتبرت الواقع الهادي زائفا في الدلالة على الحقيقة وإنه قناع يسترها، ذلك أن الشاعر إذا ما رنا إلى البحر فإنه لا يذكر زرقته وموجه الهادر وإنما يتخذ البحر مادة للتأمل ، إنه يرنو إلى ميتافيزيقية البحر من حيث غاياته وغاية الإنسان والوجود فيتحول الإنسان البحر والبحر الإنسان كما يقول بودلار : أيها الإنسان الحرّ ستحبّ البحر البحر مرآة.
    * الغموض : يشكل الغموض العمود الفقري للأدب الرمزي والمقصود بالغموض ما يخيّم على القطعة الأدبية فتصبح مقتصرة على ذوي الإحساسات الفنية المرهفة ، فالرمزيون يكتفون بالإشارة إلى الحالة النفسية الغامضة بوسائل رمزية .
    * الإيحاء : إذا كانت الكلاسيكية تنقل المعاني عن طريق العقل، والرومانسية عن طريق الانفعال “العاطفة”، فإن الرمزيين قد اهتموا بنوع آخر من هذه المشاركة الوجدانية ما بين الكاتب والقارئ تقوم على نقل حالات نفسية من الكاتب إلى القارئ وهو الإيحاء، فقد رأى الرمزيون أن اللغة جمدت من فرط الاستعمال , ولم تعد قادرة على مواكبة الإحساسات العصرية , وهي واضحة عقلية , وأعماق الذات ضبابية رمزية , فحاولوا إيجاد حل لأزمتها ومن هذه الكلمات الموحية : “الضوء الخافت- التموج- الألوان الهاربة-الأنغام- الغروب-الرحيل … ” كما أنهم يقربون بين الصفات المتباعدة (السكون المقمر-الضوء الباكي-الشمس المرة المذاق-القمر الشرس) .وكقول بودلير : أنا جميلة أيها البشر، كحلم من حجر.
    * رمزية اللون :فقد اهتموا بالألوان من ذلك أن “رامبو” قد جعل لكل لون معنى : اللون الأحمر يرمز إلى الحركة والحياة الصاخبة والقتال والثورة والغضب والأعاصير .اللون الأخضر يرمز إلى السكون والطبيعة والانطلاق وفكرة المستحيل والخلاص من عالم المادة .اللون الأزرق يرمز إلى العالم الذي لا يعرف الحدود وفيه انطلاق إلى ما وراء المادة الكونية .اللون الأصفر لون المرض والشعور بالحزن والضيق والتبرم بالحياة .اللون الأبيض يمثل الطهر المثالي وهدوء السكينة ويرمز إلى الفراغ والجمود . اللون البنفسجي لون الرؤى الصوفية .
    * النغمة الموسيقية : الرمزية في نظر “فاليري” هي :” نية عدد من عائلات الشعراء في أن ينهلوا من الموسيقى” وهي أساس القصيدة ومفتاحها، فالمناخ الموسيقي يسهل الوصول إلى منطقة اللاشعور، كما أن أثر الصوت لا يقل عن أثر العطر أو اللون. فالموسيقى لا تقرر أفكارا بل تعبر تعبيرا نغميا عما يشعر به الفرد ، وتنتقل هذه المشاعر من المؤلف والعازف إلى المستمع وهذا “بودلير” في ديوانه (أزهار الشر) يكتب مقطوعة صغيرة عنوانها الموسيقى صور فيها الأثر العميق الذي تحدثه الموسيقى :تأخذني الموسيقى غالبا مثل بحر.. نحو نجمتي الشاحبة ..تحت سقف ضبابي أو أثير واسع أرفع الشراع ..صدري إلى الأمام ورئتاي منفوختان كالشراع . ويقول “فرلين ” في الموسيقى في قصيدته الفن الشعري : عليك بالموسيقى قبل كل شيء قم بالموسيقى أولا وأخيرا وليكن شعرك مجنحا حتى لا يحسّ أنه منطلق من الروح عابرا نحو سماوات أخرى .
    * الشعر الحرّ: أدى تغير البنية الداخلية للشعر إلى تغير شكل القصيدة الخارجي , وقد رأى الشعراء الرمزيون أن على الشاعر أن يُخضع القالب الشعري لخوالجه المتغيرة , فأطلقوا حرية الشكل وحاولوا العثور على النغمة المطابقة لخفقات الروح والوجدان .
    * تراسل الحواس : فاللمس والشم والسمع والبصر وسائل تعبير متداخلة ومتبادلة فبعضها ينوب عن بعضها الآخر في التأثير النفسي، ويجعل الكلمات تأخذ دلالات جديدة تمكن من الوصول إلى منطقة اللاشعور، كوصف أحد الرمزيين للون السماء بقوله : “وكأن لون السماء في نعومة اللؤلؤ” وكقصيدة بودلار الشهيرة مراسلات التي يقول فيها : ثمة عطور ندية كجسد الأطفال عذبة كآلة موسيقية خضراء كالمروج، وهكذا شاهد الشاعر لون الاخضرار في العطر وسمع نغم المزمار ولامسه في جسد الأطفال .
    * الرمزية أدب الصفوة : فهم لا يحفلون بسواد الشعب ويتوجهون إلى الصفوة بحيث يغدو فهم الأدب الرمزي مقصورا على الذين تمكنوا من بعض العلوم الإنسانية كعلم النفس الجماعي الذي شرحه كل من “يونج” و”أدلر” وعلم التحليل النفسي الذي اكتشفه وعرفه العالم النمساوي “فرويد” .
    * الرمز الأسطوري : وذلك عندما يصرفون موضوعات إنسانية لها علاقة مباشرة بالفلسفة أو الأخلاق .وكان يتم بطريقتين :
    _استخدامه بشكل سريع في أثناء القصيدة على أنه رمز يغني النص , كاستخدام السيّاب لرمز سيزيف في قوله:
    وعند بابي يصرخ المخبرون
    وعرٌ هو المرقى إلى الجُلجُلة
    والصخرُ , يا سيزيف , ما أثقلَه !
    فالشاعر يشبه نفسه بسيزيف الذي يتعذب دائماً بالصخرة التي يجرجرها دلالة على عذابه وغربته . ولكن هذه الرموز لا تؤدي دورها لجهل القارئ بها .
    _استخدام الرمز الأسطوري على أن يكون هو القصيدة نفسها شكلاً ومضموناً مادة وهيكلاً :
    حيث تغدو الأسطورة شكلاً من أشكال التعبير ومادة له , بعد أن يشكلها الشاعر بطريقة تناسب تجربته الشعورية ومثال ذلك قصيدة ( تموز جيكور ) للسياب.
    avatar
    Messa_11
    عضو محترف
    عضو محترف

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 23/11/2011

    رد: المذهب الرمزي في الأدب العالمي والعربي

    مُساهمة من طرف Messa_11 في الخميس نوفمبر 08, 2012 4:33 pm


    أثر المذهب الرمزي في الأدب العربي الحديث

    كان للترجمة التي قام بها عدد من الأدباء ، ولا سيما تلك التي قامت بنشرها مجلات عربية مشهورة مثل : المقتطف والمكشوف والرسالة والأديب … أثر واضح في نقل الآداب الغربية التي أخذت بأساليب المدارس الأدبية . وقد مهد لهذه الترجمات الإطلاع المباشر على اللغات الأوروبية والأمريكية إثر الهجرات التي قام بها عدد من اللبنانيين والسورية إلى بلاد الغرب ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية .
    لقد لقيت الرمزية اهتماما من الشعراء العرب وانتشرت على أوسع نطاق . ولم يكن ظهور الرمزية في أدبنا خاضعا لنفس الظروف التي نشأت في كنفها الرمزية في الأدب الغربي .
    ومن مظاهر ذلك الرمزية الجزئية لـ جبران خليل جبران خاصة في قصيدته “المواكب” التي اعتمدت في بعض صورها على تراسل الحواس كما في قوله : هل تحممـت بعطـر وتنشـفـت بنـوروشربت الفجر خمرا في كؤوس من أثير وفيه انتقال الحس اللمسي “الاستحمام” مكان الحس الشمي “العطر” والحس البصري “النور” مكان الحس اللمسي “التنشف” والحس الذوقي “الشرب” مكان الحس البصري . وهذا لا يحقق لجبران رمزية كلية . كما تظهر الرمزية عنده في شخصية ( حفار القبور ) فالحفار قناع رمزي يبسط من خلاله جبران أفكاره ومواقفه . وهو ثوري يرى مالا يراه الإنسان العادي كبنات الجن , ويميز بين الأموات والأحياء في المجتمع ويدعو مخاطبه ليتزوج صبية من بنات الجن , ويتعلم حفر القبور , ومن خلال الدلالات المتلاحقة يعبّر عن ثورته على التقاليد التي سيطرت على عقول الناس .
    لقد أجمع الدارسون لرمزية الأدب العربي أن “أديب مظهر” توفي 1928 أول شاعر في العربية أدخل شرارة الرمزية الحقيقية إلى اللغة العربية مع قصيدته المسماة (نشيد السكون) وكان يقدّر له أن يبرز إلا أن الموت عاجله وهو في السادسة والعشرين من عمره .
    كما برز الشاعر اللبناني سعيد عقل “1818-1916″ مؤسس صحيفة (البرق) ، وهو من أوائل الأدباء العرب نقلا للرمزية الغربية . حيث يرى أن الشعر يجب ألا يخبر بل يؤمن ويوحي ويلمّح وأصرّ على الإدراك اللامنطقي والحدسي للعالم ، كما اعتبر أن الشعر موسيقى قبل أن يكون فنا فكريا .
    فالحب أغنية أطيب من الشذا كما يقول :
    هــواك يـا شـاعـري أغـنـيـة الـخـاطـر
    أطيـب , أشـهـى , ألذّ مـن شـذا عـابــر
    ويتوق سعيد عقل إلى الوصول إلى شعر رمزي خالص، وقد حاول أن يخلق لغة في اللغة , فأضرّ باللغة العربية كثيراً.
    ومن الرمزيين أيضا: (يوسف غصّوب ، جورج صيدح ، إيليا أبو ماضي) .
    وبعد سنة 1950 شاعت في الشعر العربي حركة جديدة تنتمي إلى الرمزية من أبرز أعلامها : من العراق (بدر شاكر السيّاب ، عبد الوهاب البياتي ، سعدي يوسف ، نازك الملائكة ) ومن لبنان وسوريا (خليل الحاوي ، يوسف الخال ، أدونيس) ومن مصر (صلاح عبد الصبور الذي نجد في شعره سمات رمزية واضحة، فقد كان يسعى في شعره إلى تحقيق السعادة النفسية الناتجة عن الانسجام مع غنائية الكون، واستحقاق الحياة.)

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 1:04 am